بأوامر من صدام وقرارات مجلسه
 ممنوع المشي على المواطنين

 

 مثال الالوسي
عانت شعوب كثيرة في العالم من أنظمة تسلطية دكتاتورية وسجل التاريخ في أواخر القرن المنصرم بشاعة وخطورة ما حل بالانسانية والانسان علي يد الفاشية وبشكل خاص في ألمانيا الهتلرية النازية ومنذ تحرير وسط أوروبا وألمانيا من الهلوسة العرقية وجرائم الابادة وقتل وارهاب الأبرياء وذنب الضحايا كان لون بشرة مخالف لرغبات القائد وتعاليم دين وممارسة لا يحبها القائد وضحايا يمتلكون من المال أرادها القائد له ولحاشيته وتجار الحروب واراقة الدماء هدفهم صفقات مربحة رابحة.. وأنا بين أكوام من ملفات عهد صدام المقبور، ابحث واتصفح الأوراق وما أكثرها وما أفظع بشاعة فنون الجريمة فيها تتجمد العروق في بدني وأنا أتصفح الملفات انها أبشع صور النازية، ابشع صورة للجريمة المنظمة.
مجلس قيادة الثورة يقرر ان الذين يمارسون حقوقهم الدينية الانسانية في 20 من صفر لزيارة الائمة وعظماء الدين هم أعداء للثورة والوطن جرمهم كبير ويجب مطاردتهم وانزال أقسي العقوبات بحقهم، فما ان اشار صدام حتي ابتدأت الحملات المسعورة التي تتفنن بها المفارز الحزبية تارة وتارة أخري مفارز مشتركة بين الحزب واجهزة المخابرات والأمن العامة وما أكثر الرسائل والكتب المتبادلة بين الحزب والاجهزة الأمنية.. (اعتقلت مفارزنا الحزبية حفنة ممن يمارسون المشي وتم احالتهم للمحكمة الخاصة للأمن العامة).. (تم ضبط المجموعة التالية بالجرم المشهود وهم يمارسون ظاهرة المشي) وأحكام وقرارات صدام المعروف والضحية هي واحدة انها العراق الحبيب والانسان العراقي.. وهكذا يحال من تعتقله المفارز الي المحكمة الخاصة في الأمن العامة جريمتهم انهم من عامة العراقيين الطيبين وجرمهم انهم أشركوا في وحدانية القائد وقالوا ان الله أكبر من العبد والدين أطهر وبرئ من صدام وحملاته الايمانية المخادعة وادعاءات نسبة المشعوذة، انهم عراقيون أحرار ولدتهم امهاتهم أحراراً فانهالت عليهم سموم الحقد الأسود الاصفر من قائد الحزب والضرورة. يقول صدام في أول السبعينيات في ملعب الكشافة (لقد جئنا لنحكم ونبقي نحكم) وتكتب المحكمة الخاصة في الأمن العامة إلي مديرية أمن كربلاء مديرية 93 وقبل يوم من انعقاد المحكمة (يرجي تأمين احضاره مع المبررات الجرمية ان وجدت مساء يوم المحاكمة) فالمحكمة غير معنية في لائحة الاتهام والأدلة والشهود فالجرم واضح لديها انه انسان عراقي يشرك في وحدانية القائد ويؤمن ان الحق أكبر من الظلم والظالمين، ان الحق أكبر من صدام.

تشخيص الأخطاء
إن أول شروط ادراك الحقيقة أو الخروج من المشكلة والخطأ أو انصاف الانسان ظالماً كان أم مظلوماً هي تشخيص الاخطاء، أسبابها ودوافعها وآثارها وتوابعها، فلا يجوز دينياً ولا انسانياً ولا قانونياً ولا من باب المسؤولية واحترامها واحترام النفس واحترام حقوق الضحايا حقوق الانسان حقوق العراقي في العراق فلا يجوز ولا يحق لأي منا ان يمنح من ظلم نفسه والآخرين اسبقية تفضله وتمنحه قدراً من العطف يتجاوز حدود الاحاسيس الانسانية ولنا في رسول الله سيرة حسنة (انصر اخاك ظالماً أو مظلوماً) فنصرة الظالم في تعريفه بحجم خطئه وتقديم العون له في فسح المجال له لكي يمارس حقه في الاعتراف بالخطأ وتجاوزه وتجاوز الخطأ يعتمد علي نوعية الخطأ وأبعاده وهو فعل مادي ملموس، أما نصرة المظلوم فدعاء المظلوم نفسه فتحت له أبواب السماوات من دون أن يكون هناك قيد أو شرط علي هوية المظلوم الدينية أو غيرها، هوية المظلوم كانت وستبقي هي انها الجهة، انها الانسان الذي دفع الثمن الباهظ ظلماً، لكونه غير صدامي وبعثي، هو من العراقيين الطبيعيين ولد انساناً حراً وأراد أن يبقي انساناً حراً كريماً.
ومنذ يوم الخلاص في 2003/4/9 وسقوط عصابة النظام الصدامي وتحرير الانسان العراقي من الخوف والاساليب القمعية السادية الدموية، منذ ان تحرر العراقي وتحرر عدد كبير من شرط الانتماء لحزب البعث ونحن نستمع الي أصوات اخذت ترسم لنفسها ثوباً وهالة جديدة فجموعة من الأفراد المستفيدين ومن البعثيين القياديين يزداد عويل صراخها بأنها العينة المظلومة في العهد الجديد واحدهم يقول كيف يمكن اخراجي من المركز الوظيفي المهم وهو عماد الدائرة والدولة والاخر يقول ان مكانتي الاجتماعية تفرض علي وعلي عائلتي مستوي معيشي متميز والي آخره من الحجج والاسباب فقيادات البعث تطالب بأن يبقي العراقي المواطن الطبيعي علي ما كان عليه من ظلم اجتماعي وانساني وتطالب ان تبقي هي علي ما كانت عليه متميزة متعالية، مئات الالاف من المقابر الجماعية ومئات الالاف من ضحايا الحروب الصدامية وملايين العراقيين الذين عانوا لثلاثة عقود واكثر من غياب الدستور والقانون ومن الاستهتار بالوطن والشعب وبكل القيم السماوية. حرمات المساجد دنست وحرمات البيت والاسر انتهكت، ابادات جماعية في الانتفاضة، ابادات جماعية بل ابادة مناطق كاملة بأبشع انواع الاسلحة المحرمة الكيمائية واشهرها قتل حلبجة بمن فيها من بشر وحياة، دمار وارض خربة مشتعلة هي تركة المجرم صدام ومن ساعده من العصابة النازية.
عهد صدام مقبور لن يعود، تركوا لنا دولة مفلسفة خزائنها ضاعت خيراتها بين القصور وما اكثرها وبين السلب والنهب وبين الارصدة السرية المتخمة في البنوك الاجنبية، المواطن العراقي كان سعيدا لو حصل علي ما يستر حاجاته اليومية وكانوا يتنافسون في بناء القصور يتنافسون في شراء الحلي فأصبح بعضهم يتنافس في اقتناء الالماس والاحجار النادرة الكريمة بل يتنافسون في سرقة الاثار وكل ما وقعت عليه اعينهم الجائعة وانفسهم المريضة وتركوا لنا حدودا رسمها صدام علي هواه وتركة حروب ونزوات كلفت بحوراً من الدماء الطاهرة البريئة.
وتركوا خراباً عاماً في كل جوانب الحياة والدولة اما الديون الخارجية الرسمية منها وغير الرسمية فهي كارثة لا يقوي العراق علي تجاوزها، فكل عائدات العراق لا تكفي لسداد الفائدة المترتبة علي الديون وهي ديون تصاعدية فكيف نخرج من الديون وحمل التعويضات التي باركها صدام ونظامه الدكتاتوري ونحن لا نتمكن من سداد حتي الفائدة السنوية، كيف تفتح لنا ابواب التكنولوجيا والعلوم الحديثة وكيف كان حال الحدود العراقية لو لم يكن هناك من يردع الدول المجاورة من تحقيق مطامعها المعلنة والخفية.
ويقول الذين استفادوا من نظام صدام أين كرامة العراقي الآن بل قل انتم اخر من يتكلم عن الكرامة ما كان للدولة العراقية من سيادة في عهدكم البائد وصدام ما كان همه وهمكم العراق بل قال صدام للعالم دعوني في الحكم وخذوا ما تشاءون ما كان للعراق وللوطن وللشعب وللانسان وجود في حساباتكم. العراق عراق صدام والجسر جسر صدام والجامعة هي من صدام بل وحتي رغيف الخبز مكرمة من مكارم صدام، ان عهد المكارم لن يعود وعراقنا اصيل جديد بحرية الفرد والانسان فيه نتطلع لازدهار مشروع وسلام داخلي واقليمي مطلوب ليعيش العراقي امنا لينعم الاب والام بعائلتهم ليحلم الاطفال احلامهم والشباب طموحاتهم. السيادة هي ضمان حق العراقي في العراق وهي وجود دستور عراقي في العراق هي الخروج من الديون هي الضمانة لسلاة العراق من الطامعين هي الضمانة لمستقبل امن متطلع مستقر وفي عالم العولمة الجديد تشابكت المصالح وعالمنا اصغر من عالم الامس بكثير بل الامنية ان نخلق صيغ تحالف مع من نصرنا ونخرج بالعراق من متاهات الايدولوجيات المستوردة ومن ضياع المراهنات والمزايدات السياسية الرنانة الي عالم السياسة المحترف الذي يخدم العراق والاجيال ويضمن سلامته وامنه، عشنا يوم خلاصنا من صدام ونحن اليوم اقرب من اي زمن كان من السيادة والحكومة العراقية هي واقع حال ومتكامل في الاشهر القادمة فليفرح من يهمه العراق ولا ندعو لكم بالبكاء ياقياديي البعث بل الرجاء ان تخرجوا من مستنقع الخوف من صدام فما كان في البعث سيد بل متسلط يضرب بالقرباج، استباحكم واستباح السيادة والشرف والانسان.

AZZAMAN NEWSPAPER --- Issue 1729 --- Date 12/2/2004

جريدة (الزمان) --- العدد 1729 --- التاريخ 2004 - 2 - 12

AZP07