لماذا هذا التعتيم الإعلامي ؟؟؟!

 مهدي قاسم

من المعروف ، إن حصول المواطن على تدفق حر، و نزيه ، و ذات نسبة عالية من المصدقية ، لمعلومات و أخبار تمس مصيره ، و أمنه ، و وضعه الأقتصادي ، و السياسي و الثقافي ،   يُعد حقا مشروعا ، و واجبا يضمنه الدستور ضمن بنود خاصة بهذا الصدد ، لإنه واحد من مفاصل و أعمدة النظام الديمقراطي الحقيقي في بلد من البلدان .

كان لابد من هذه المقدمة ، المعروفة ، و المملة ، لطرح أسئلتنا المشروعة بصدد تلمسنا شيئا من التعتيم المعلوماتي ، و الإعلامي ، و حجب الأخبار عن المواطن العراقي ، السائر على حقول من قنابل ملغومة ، و محاط بمحيط معاد ، من  الإرهابيين  ، لا يعرف متى تنطلق منه صواريخ أو قاذفات أو سيارات مفخخة ، تتفجر على حين غرة ! .

فغالبا ما سمع المواطن العراقي ، بإن الشرطة العراقية ، أو قوات التحالف المحتلة ، قد إعتفلت كذا سعوديا أو يمنيا ، أو فلسطينيا أو سوريا أو سودانيا ، لقيامهم بأعمال إجرامية من تفجيرات ، و أعمال إنتقامية آخرى  هنا أو هناك ، إلا أنه بعد ذلك لا يسمع شيئا عن مجريات و سياق هذه التحقيقات ، و عن نتائجها ، و عن أسماء الفاعلين الحقيقيين ، و عن جنسيتهم الفعلية ، و عن المتعاونين معهم من العراقيين ، و عن الجهات أو التنظيمات التي ينتمي إليها هؤلاء الإرهابييون القتلة ، الذين حولوا حياة المواطن العراقي المحايد - و ليست حياة قوات الاحتلال -  إلى جحيم يومي لا يُطاق ! .

و كما من حق الموطن أن يعرف شيئا عن تلك الأموال الطائلة ، التي بعثرها و اهدرها نظام العصابة الصدامية السابق ، من خلال تبذيرها كعطايا و منح ، و هدايا للمسؤولين السياسيين الكبار ، سواء منهم من كان - أو مازال - رئيسا للجمهورية أو رئيسا للوزراء ، او وزيرا ، أو إعلاميا أو صحفيا ، أو  (رجل أعمال؟؟ ) ، و بغض النظر عن كونهم من ( الأخوة الأعداء ) العرب ، أو من الأجانب !!!، حتى لا يأتي مسؤول عراقي جديد ، و يعتبر هذا التبذير و الإهدار ( هدية ) من الشعب العراقي ، إلى هؤلاء  (السادة ) المرتزقة ؟؟؟! ، لأن الشعب العراقي المحروم من أبسط ملتزمات الحياة ، كان اولى بتلك الأموال الطائلة التي هُدرت عل من لا يستحقون غير الإحتقار، و لعنة الأجيال القادمة !!!. 

و في سياق ذاته يجب على كل من يمتلك معلومات أكيدة  و موثوقة - و هنا أقصد السلطات الأمنية * الصحف و الجرائد ، و وسائل الإعلام ، و المواقع العراقية للإنترنت - عن أسماء عملاء و مرتزقة النظام السابق ،أن يقوم بنشر هذه الأسماء علنا ، و في الصحف و الجرائد و في وسائل الإعلام ، و المواقع الإلكترونية ، لكي يعرف المواطن العراقي سواء في الداخل ،  أو الخارج من كان يكتب التقارير ضده ، و ضد أهله ، تلك التقارير ،  و الواشيات ،التي تسببت بإعدام أعداد كثيرة من المواطنين العراقيين الأبرياء !!!.

نعم !! .. من حق المواطن العراقي أن يعرف ، من الذي قتل ، و يقتل ، و يسعى إلى قتله ، و قتل أفراد عائلته ، و أبناء بلده ، و يحيل حياته ، و حياة شعبه إلى عذابات و معاناة يومية ، لا تطاق ، و كيف ، أين ، و بمساعدة من ، حتى يكون حذرا ، يقظا ، و مستعدا للدفاع عن نفسه أو أفشال محاولات إجرامية قبل وقوعها ! .

لقد مضت شهور طويلة على إغتيال الشهيد محمد باقر الحكيم - على سبيل المثال و ليس الحصر - ، و قيل أنذاك بأنه قد تم إلقاء القبض على سعوديين أو إيرانيين - و الله أعلم على من أيضا ! - ، ومنذ ذلك التاريخ ، و حتى اليوم،  لم نسمع شيئا عن نتائج التحقيقات التي جرت لكشف ملابسات  تلك القضية الإجرامية الرهيبة !!!.. لماذا ؟؟؟! .. فهل هناك ثمة سر خطير ، و إن كشفه سيؤدي إلى بلبلة و إضطراب في علاقات دولية ، و تحرج بعض الدول المعينة ؟؟؟! . 

هذا سؤال واحد من عشرات الأسئلة ، التي تنتظر الجواب من المسؤولين المعنيين بالأمر. و إن عدم أجوبتهم على هذه الأسئلة ، ستخلق إنطباعا عند المجتمع العراقي ، بأنه مازال يعيش في عصر التعتيم الإعلامي ، على الرغم من وجود مئات من الجرائد و الصحف التي تصدر في العراق ؟! .

مثلما فعلوا في المانيا الشرقية السابقة من خلال سماح للمواطنين الإطلاع عل ملفاتهم الأمنية ، و على أسماء كتبة التقارير ضدهم ! .