الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث

 

التقرير التفصيلي لعمل الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث ا لبعث

 

 

المقدمة

 

1- تأسست الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث استناداً إلى قراري مجلس الحكم المرقمين ( 21) و( 48) والصادرين في عام  2003 كما نص عليها قانون أدارة الدولة العراقية في المادة ( 49) وكذلك نص عليها الدستور الدائم في المادة          ( 135) . وقد باشرت دوائر الهيئة إجراءاتها بتاريخ 14/1/2004 واعتمدت في ذلك على قانون اجتثاث البعث الصادر بعنوان ( اجراءات اجتثاث البعث من القطاع العام وقطاع الدولة في العراق ) وكذلك اعتمدت في تطبيق إجراءاتها على قراري الهيئة المرقمين( 2, 1) في 14/ 9/ 2004 .

 

 

2- اعتمدت الهيئة لتسير أعمالها عند تأسيسها على مبالغ تابعة لجهاز المخابرات السابق تم أعادتها إلى خزينة الدولة عن طريق رئيس الهيئة ومجلس الحكم السابق والبالغة حوالي ( 208,000الف دولار إضافة إلى 1,235000,000 دينار عراقي) وفي فترة الحكومة المؤقتة اعتمدت الهيئة في تسير أعمالها ورواتب موظفيها على المنح المالية من قبل وزارة المالية إلى أن تم تخصيص ميزانية للهيئة ضمن موازنة عام 2005من قبل الحكومة الانتقالية والبالغة سبعة مليارات دينار عراقي .

 

 

3- أن احد الأهداف الرئيسة التي صدرت بموجبها قوانين اجتثاث البعث هو خلق حالة من التعايش السلمي بين ( الضحية والجلاد) وكذلك خلق حالة من الاطمئنان لدى الشعب العراقي من خلال هذا القانون بوجود صمام الأمان المتمثل ( الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث) وهو السد المنيع لعدم السماح لعودة البعث من جديد إلى السلطة والتي هي مما يوفر أجواء سلمية تمنع عمليات  القتل العشوائي وتصفية البعثيين بداعي الثأر .

 

 

4- أن الهيئة الوطنية العليا هي مؤسسة مستقلة ترتبط بمجلس النواب لاعلاقة لها بأي جهة سياسية أو حزبية أو طائفية . وهي أول مؤسسة استطاعت  سحب الصلاحيات الكاملة من الحاكم المدني ( بول بريمر ) أثناء أدارته السابقة , وهي الأولى التي استقلت عن سلطة الاحتلال وعملت منذ تأسيسها بكامل صلاحيتها استنادا إلى القوانين والأنظمة ، وقد كانت ولازالت وستبقى ترفض تدخل أي جهة سياسية أو حزبية في عملها . ولم تعتمد في عملها على أي أسس طائفية أو عرقية أو انتقامية .

 

 

5- أن المشرعين الذين أصدروا قراري الهيئة المرقمين ( 2،1) في 14/ 9/2003 ، ومن ثم أصدروا إجراءات اجتثاث البعث من قطاع الدولة والقطاع العام في العراق استفادوا من  التجارب التي مرت بها الكثير من المجتمعات والدول في العالم و التي حكمت لفترات طويلة من قبل أنظمة دكتاتورية و استبدادية وشمولية ، أخذين بنظر الاعتبار الحقوق المدنية وحقوق المواطنة وحقوق الإنسان التي نصت عليها القوانين الدولية ، ولهذا لو قارنا إجراءات اجتثاث البعث بأي إجراءات اتخذت من قبل هذه المجتمعات بعد تخلصها من تلك الأنظمة كالمجتمع الألماني بعد تخلصه من النازية والمجتمع الايطالي بعد تخلصه من الفاشية و كذلك الثورات التحررية في أمريكا الجنوبية وغيرها من المجتمعات ، لاستنتجنا وبشكل سريع وواضح بأن أجراءات البعث جاءت أكثر تحظراً وتمدناً ومراعاة لحقوق الإنسان والمواطنة وأنها حافظت على أرواح الملايين ممن اجبروا على الدخول في منظومة البعث وتشكيلاته الفاسدة من القتل العشوائي .

 

 وفيما يلي تقريراً تفصيلياً لعمل الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث للفترة من

 14/ 1/ 2004 ولغاية  14/ 8 / 2006 .

 

أولاً :- أصدر ( بول بريمر ) الحاكم المدني السابق لسلطة الاحتلال في العراق آنذاك القرار رقم ( 1) والذي أعتبر بموجبه حزب البعث في العراق حزباً منحلاً وقد أصدر تشريعات بإقصاء جميع البعثيين ممن كانوا بدرجة عضو فما فوق في حزب البعث من الوظيفة في مؤسسات الدولة في العراق كافة . وقد باشر مستشاروه في تلك الوزارات والمؤسسات والدوائر بتطبيق هذه التشريعات ، مما خلق حالة من العشوائية والإرباك في عمل هذه المؤسسات والوزارات ، ألا أنه بعد مباشرة الهيئة لأعمالها قامت بإلغاء اغلب التشريعات التي جاءت في الأمر الإداري رقم (1) أعلاه استناد للصلاحية المخولة لها وأعادت جميع البعثتين ممن هم بدرجة ( عضو ) فما دون  إلى  وظائفهم وبشكل فوري دون الرجوع إلى الهيئة لاستحصال موافقة خاصة .  

 

 

ثانياً:- أن مجموع من إقصائهم من الوظيفة من قبل الحاكم المدني السابق ( بول بريمر ) هو 142,359 مقسمين إلى 31,215 أعضاء فرق فما دون 111,138 دون أعضاء الفرق . وهولاء جميعهم تم إعادتهم إلى الوظيفة بشكل مباشر من قبل الهيئة عند مباشرتها بأعمالها .

 

 

 

ثالثاً:- أما في يتعلق بأعضاء الفرق في حزب البعث المنحل فقد منحت الهيئة للموظفين المبعدين حق طلب العودة إلى الوظيفة أو الإحالة إلى التقاعد ، ووضعت إلية دقيقة لتنسيق هذا العمل من خلال مراجعة الموظفين المشمولين بإجراءات اجتثاث البعث لدوائر الهيئة أو اللجان المحلية لاجتثاث البعث في الوزارات أو اللجان الفرعية في المحافظات . وقد نشرت هذه الإجراءات في وسائل الأعلام ووزعت إلى جميع مؤسسات الدولة ومجالس المحافظات .

 

 

 

رابعاً :- أن الهيئة مستمرة بعملها في شمول كبار أعضاء حزب البعث بقرار منعهم من تسلم المناصب السيادية أو المسؤوليات القيادية أو الدرجات الخاصة في مؤسسات الدولة العراقية وذلك لضمان عدم عودة البعث إلى السلطة من جديد .

 

 

 

خامساً :- أن مجموع ماأصدرته الهيئة من قرارات الاجتثاث( إقصاء عن الوظيفة )

استنادا إلى توفر الأدلة والوثائق الثبوتية و التي تثبت شمولهم بإجراءات الاجتثاث بــلغ( 11,203) موظفاً وقد طبقت الإجراءات بحق ( 7439) موظفا منهم،ولا يزال هناك(3764)موظف لم يتم تطبيق الآجراءات بحقهم من قبل وزاراتهم ودوائرهم .

 

 

سادساً:- أصدرت الهيئة قرارات بقبول طلبات العودة إلى الوظيفة شملت (8915) موظف ، كما أصدرت قرارات بقبول طلبات الإحالة إلى التقاعد شملت (1124) موظف، وهذه القرارات شملت أعضاء الفرق ممن تم إقصائهم من قبل السفير السابق (بول بريمر ) قبل تأسيس الهيئة أو من قبل الهيئة .  وقد تم  رفض طلبات ( 281) موظفاً مشمولاً بالاجتثاث لأنها جاءت مخالفة لأحكام القانون ، ولا يزال هناك (3450) طلباً للعودة إلى الوظيفة قيد الدراسة والنظرة وأجراء المخاطبات لإكمال المستمسكات المطلوبة في المعاملة المرفوعة لغرض البث بأمرها في وقت لاحق . كما أن أبواب الهيئة مفتوحة لاستقبال طلبات الموظفين بإجراءات  اجتثاث البعث سواء طلبات العودة إلى الوظيفة أو طلبات الإحالة إلى التقاعد للراغبين بذلك . ودراسة الاعتراضات المقدمة من قبل المشمولين بهذه الإجراءات من قبل لجنة مختصة لضمان الحيادية والإنصاف وقانونية القرار المتخذ والتي قبلت اعتراض(56)من مجموع (71) معترض كما أن جميع قرارات الهيئة خاضعة للمراجعة القضائية من قبل مكتب قضاة الهيئة .

 

 

سابعاً:- لازالت الهيئة مستمرة في البحث والتحري وجمع المعلومات والأدلة والوثائق الثبوتية عن الموظفين المشمولين بإجراءات اجتثاث البعث و ذلك لغرض تطبيق قانون اجتثاث البعث بحقهم . وهذا يعني أن الرقم ( 11203) قابل للزيادة وفقا ًلما تتوفر من معلومات ووثائق وأدلة ثبوتية . مع الإشارة إلى الصعوبة البالغة التي  تعانيها  الهيئة  في  الحصول  على  هذه  الوثائق كونناً نتعامل مع حزب البعث  ( المنحل) والذي كان منظمة سرية تعمد إلى إخفاء المعلومات عن أعضائها وعناصرها .

 

ثامناً:- أن الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث تعتبر الجهة الكاشفة عن الموظفين المشمولين بإجراءاتها أن الحكومة بوزاراتها ومؤسساتها وباقي مؤسسات الدولة هي المسؤولة عن تنفيذ هذه ألآجراءات ، ولا تمتلك الهيئة أي صلاحية بإصدار قرار الفصل الآداري ، كما هو موضح في آلية الآجراءات ، ولابد من الإشارة إلى أن هناك تفاوت كبير من قبل السلطات المحلية في المحافظات وفي بعض الوزارات في قبول أعادة الذين تم استثنائهم من قبل الهيئة .

 

 

 

تاسعاً:- أن الذين يتم إصدار قرارات قبول عودتهم إلى الوظيفة يخضعون لدورات تاًهيلية لدمجهم مع المجتمع العراقي , بما يتلائم والرؤيا الجديدة لحقوق المواطنة ضمن الأنظمة الديمقراطية . وكما أن الهيئة ركزت في قبول طلبات الاستثناء والعودة إلى الوظيفة على المعلمين والمدرسين رغم خطورة هذه الوظائف لما لها من أهمية في تربية وتعليم الأجيال وبنائها على أسس فكرية وثقافية لكن الهيئة استندت على أن النظام ألبعثي السابق اجبر جميع المؤسسات التعليمية في العراق على أن يكونوا بعثتين وينخرطون بشكل قسري إلى تنظيمات البعث .

 

 

 

عاشراً:- ساهمت الهيئة في عملية التدقيق وتنقيح المناهج التربوية وأصدرت توصياتها إلى وزارة التربية بحذف بعض المواضيع التي تتعارض مع مبادرة الديمقراطية وحقوق الإنسان والتي تسهم في زرع ثقافة عسكرة المجتمع . كما ساهمت الهيئة بتغيير واستبدال التركة الثقيلة التي خلفها البعث من خلال طرح دراسات قانونية وثقافية وفكرية واقتصادية ، وساهمت بشكل فعلي باكتشاف المقابر الجماعية .

 

 

 

الحادي عشر :- تخضع الهيئة لرقابة لجنة اجتثاث البعث في مجلس النواب والسلطة القضائية وهيئة النزاهة العامة وديوان الرقابة المالية . فضلاً عن دائرة الرقابة والتفتيش في الهيئة.

 

 

 

الخـــــلاصــــــــــة:

مما تقدم يتضح بشكل جلي أن الحملة الإعلامية والسياسية التي تقاد وتشن لغرض الإطاحة بعمل الهيئة ، وكذلك عمليات التظليل والتشويش التي تشنها بعض الإطراف ، لأتمت بصلة إلى حقيقة عمل الهيئة وواقعها ، حيث أن عمل الهيئة هو أجراء قانوني وأداري جاء لتنظيم عملية أدارة مؤسسات الدولة العراقية بعيداً عن منظومة البعث المنحل وأفكاره المسمومة وأساليبه القمعية والسلطوية والتي مارسها طيلة( 35) عاماً .

من هنا تدعو الهيئة الوطنية العليا لاجتثاث البعث السادة ممثلي الشعب ( أعضاء مجلس النواب العراقي ) إلى دعم وإسناد عمل الهيئة لغرض أتمام أعمالها وانجاز أهدافها النبيلة استناداً إلى الأنظمة والتشريعات والقوانين الصادرة.